بعد أن شاهدت فيديو طرد مذيع قناة وصال لضيفه الأستاذ حسن المالكي أصبت
باشمئزاز كبير من فظاظة وخسة التصرف، وأثارني هذا لكتابة بعض الكلمات علّي أوضح
أموراً في غاية الخطورة قد تلتبس على البعض، و لست هنا لأدافع عن أفكار المالكي أو
غيره، ولكن والحق يقال أن ما رأيته في هذا الرابط لا يمت بصلة لأخلاق البشر الأسوياء عاديك أن
تكون أخلاق أهل السنة والجماعة والتي هي من أخلاق الرسول
عليه أفضل الصلاة والسلام، إنما هؤلاء هم فئة موجودة في كل مجتمع تتبنى التنطع
والتشدد والانغلاق، وتتقن خطاب الكراهية والطائفية بل وحتى العنصرية مشددين أن ذلك
كله نصرة للدين ولرسول الله ولصحابته الأطهار، هم ينسبون أنفسهم لأهل السنة
والجماعة، وأهل السنة والجماعة براء من هذه الأخلاق والتصرفات التي رأيتها في هذا
الفيديو.
ولا
أدري حقيقة لأي أخلاق يريد أن يؤسس أمثال هذا المذيع مدير المناظرة وأمثال هؤلاء
من المتنطعين، فمن المعلوم عرفاً بأن مدير المناظرة
عليه أن يتحلى بأخلاقيات معينة أهمها الحياد والإنصاف والصبر، والضيف حينما يقبل
المناظرة والتحدث في دار خصمه يكون قد أيقن بأن داعيه قد انصاع لهذا العرف، أما أن يدعوا مدير المناظرة الضيف إلى داره وقد بيت الإساءة له بليل، ثم إذا جلس أمامه وتأكد
أن الحلقة تبث على الهواء إنهال عليه بالسب وبالشتائم متحصناً في كونه بين أهله
وجماعته ومستغلاً ضعف موقف الضيف، كونه غريباً في المكان، فليس ذلك من الأخلاق في شيء بل أقل ما يقال في
هذا الموقف أنه أخلاق وضيعة يتصف بها الجبناء، وحاشى لله أن تكون من أخلاق المسلم،
والمضحك المبكي أنه ناداه للمناظرة ثم منعه من الرد وهو في هدير شتمه وسبابه عليه.
إن الله سبحانه حين دعى للمناظرة بين المختلفين في الرأي وحتى المختلفين في
العقيدة كان ذلك لتأسيس منهج سلمي علمي موضوعي في النقاش لتجنب الاحتقان بين
المختلفين الذي قد يؤدي للاقتتال والدم، ولكن مذيع القناة فعل العكس تماماً وكأنه
أراد المناظرة للتحريض وإشعال نيران الغضب عند الطرف الآخر. صفة الغدر والتي هي من
صفات المنافقين لا يمكن أن تأسس إلى خير.
هذا ما نقوله أيضاً للجماعات
المتشددة والتي تتخذ من التفجيرات الغادرة أسلوباً في تحقيق هدفها في إقامة خلافة أو
حكم إسلامي، فأي أخلاق يريد أن يؤسس ذاك الذي فجر نفسه في مسجد لجماعة مختلفة عنه
في المذهب انتظرهم حتى سجدوا لله ثم اغتالهم غدراً، أو غدر بهم في مقهى أو شارع أو
حفلة زفاف أو مجلس عزاء، إن دين يعتبر بأن أهم أسلحته الغدر والخلسة هو ليس بدين
ويجب جميعاً أن نتبرأ منه. وما أتعجبه أن هنالك كثر من العامة ممن يعتبرون هذه
الحركات حركات جهادية وأن قادتها فرسان الإسلام المجاهدين، رغم أن أحداً من
المشايخ الثقات والهيئات العلمية الشرعية المختلفة ولجان الإفتاء، لم يفتِ بجواز أو صحة ما يقوم به هؤلاء من تفجيرات غادرة، ولكن العامة من الناس
ينطلي عليهم زهد هؤلاء في المنظر وخطابهم الديني الحاسم في زمن قل فيه للمسلمين
الحسم والفعل الصحيح على الأرض، وكثرت فيه الخطابة المثالية المشلولة، والتي لا واقع
فعلي لها يمثلها، أضف إلى ذلك خروج هؤلاء على أنظمة تعتبرها الشعوب في معظمها غير
ممثلة لها وليست هي الصورة المثلى للإسلام، بل أن كثيراً منها قد ضحى بكل ماء وجهه
لحساب مصالحه الشخصية، وبدى أمام شعبه فاقد للمروءة وخائن لأمته، في الوقت الذي
يظهر به هؤلاء المقاتلين بصورة المجاهد الشجاع الذي خرج على هذه الأنظمة وترك
معيشة المدن المطمئنة وارتضى حياة الجبال والكهوف في سبيل إقامة دولة العدل والإنصاف،
ولا أدري أي عدل وإنصاف سيقوم على الغيلة غدراً والتدمير خلسة وبكل جبن. أقول
لإخوتي: حتى ولو لم يعجبكم حكامكم، احترسوا من هؤلاء الغادرين، ولا يلبسوا عليكم
دينكم، فمثل هذه الأخلاق حاش لله أن تكون من أخلاق الإسلام.
رابط للفديوالمشار إليه:
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق