جميل ان ترى يوتيوبر عربي بهذه العقلية منذ شبابه والتي فرضت على نفسها الإنصاف و الحياد والموضوعية والشفافية والحرص على المصداقية. قيم أصيلة جاء ليثبتها محمد صلى الله عليه وسلم في نفوس اصحابه وتابعيه ولكننا في الأجيال المتقدمة ابينا الا مخالفته رغم ادعائنا بأننا نحبه و نسير على نهجه -كذباً وزوراً-
في نفس الوقت نحارب ونعادي من نحسبه يتعدى على كتاب البخاري مثلاً حتى ولو لم يكن كذلك، مدعين حبنا الشديد لنبينا ودفاعنا عنه، رغم كون ذلك لا يعدو عند الكثيرين الا سوء ظن او انتصار للذات او مكايدة او دغمائية وتمسك بالقديم او جهل و خوف من القادم او غيرة وحسد، او كل ما سبق، وكل ما سبق هذا يخالف هدي من يحبون و يدافعون عنه صلى الله عليه وسلم، فيتحول هذا الدفاع الى صورة رجعية صلدة صماء لا تتعاطى مع العقل، ولا تقيم للمنطق وزناً.
طبعاً نحن هنا نتحدث عن المشهد العام، عن الغالبية ونحن نعي ان هناك من هم على طريق الألشخنجي الذي تبنى اخلاق نبيه عليه الصلاة والسلام.
ومن الانصاف القول ان للعولمة الفضل الكبير في اعادة احياء هذه القيم في العالم ومنها منطقتنا العربية والاسلامية بعد ان طغت مفاهيم الفهلوة و التحايل والانانية على تعاملات الغالبية فأعادت الكذب و التحيز والنفاق والمداهنة للسائد العام الى طباع الناس وسلوكياتهم اليومية.
الاخلاقيات الجميلة التي يسميها البعض بأخلاقيات العولمة تبناها جزء من مجتمعنا لمجرد التماهي مع الصور الذهنية النموذجية التي يحملونها للغربي الأشقر المتقدم، ولا يقبل منك هؤلاء تذكيرهم بأنها اخلاقيات نبينا الكريم التي وصى بها، بل تراهم يتجنبون حديثك هذا كي لا تنغص عليهم هذه المحاكاة.
في الوقت الذي تمتزج عند الجزء الآخر ممن يتبنونها في مجتمعاتنا بما ورثوه عن نبينا الكريم وفيعيدوا تبنيها بغطاء حداثي عصري، مثل صاحبنا الألشخنجي.
نحن في عالمنا الاسلامي بحاجة الى الجزء الثاني الذي ذكرت كي نستطيع مواكبة القفزات الضوئية لعالمنا المعاصر في تاريخ البشرية، دون التخلي عن هويتنا الثقافية والانغماس في المادية والسقوط في الجرائم الحتمية الناتجة عنها. ومن الانصاف القول اننا كمجتمع بشري مسلم نحظى ببعض هؤلاء في مستوى رجال الدولة وانظمة الحكم كما هو حال رئيسة سنغافورة المسلمة حليمة يعقوب مثلاً، ولكنهم مازالوا ندرة في وسط التقليديين وغير المؤهلين والفاسدين.
علي ابو النيل المعروف بالألشبخنجي يو تيوبر مسلم عربي مصري، صيدلاني حسب ما اشار في اكثر من حلقة، يحرص على ان يكون متجدد في معلوماته وثقافته العامة وفي تناول موضوعات حلقاته، في حلقاته يحرص أيضاً كما -يظهر لنا وكما قلنا- على الشفافية والموضوعية والحياد والانصاف.
ويبدو ان الندرة من امثال صاحبنا في عالمنا العربي في مراكز صنع القرار العام تحديداً يجعلنا مستبدَلين -لا محالة- بالغربي الأشقر الذي أدت به هذه القيم الى أن يستدل على الاسلام ونبيه الاعظم صلى الله عليه وسلم ويتبنى دينه تاركاً دين آبائه و اجداده ومخالفاً لوسطه الاجتماعي، في الوقت الذي يرفض فيه العربي المسلم مجرد اجتهاد حديث في الفقه أو صورة معاصرة في تفسير القرآن تضاف الى تفاسيره الموروثة، و يرضى ويقنع باجتهادات تقليدية تبعد عنه وعن نمط حياته قروناً في الماضي.
وفي ظل سيادة النموذج الغربي على العالم وملاحقة شعوب ومجتمعات الارض لما يتبناه يصبح هذا الأشقر هو الأقدر على قيادة العالم بالإسلام.

.png)




