إذا تناولنا مشكلة فوضى الإعلام وما تقدمه هذه الفوضى من إنتاج سلبي كثيف يعتمد في أساسه
على إثارة المُشاهد وبأي صورة من أجل الكسب المادي، نرى أن من بين الحلول المطروحة
لتخفيف حدة هذا الأثر السلبي هو ما بات يعرف عند الغرب بـ" ألف باء
الإعلام"
ففي العالم
الغربي والذي يحلو له أن يسمي نفسه بـ "العالم الحر" يعتبر التعدي على الحريات ومنها حرية التعبير إحدى
أكبر المحرمات مهما عظم السبب و مهما كانت الحجة قوية لإيقاف رأي أو مادة إعلامية
بعينها، لذلك ارتأوا أنه لابد من التوعية وبأساليب علمية متحضرة بعيدة عن الانفعالات و الميول والاتجاهات
المختلفة. بات هناك ما يسمى بـ" ألف باء الإعلام" وهو عبارة عن منظمات غير
ربحية تقوم بإعداد مناهج و محاضرات للأجيل المختلفة داخل المدارس تصاحبه أدوات
توضيحية تساعد على الشرح وتوصيل الفكرة، هذه المناهج و المحاضرات تشرح للطلاب ماهية
وسائل الإعلام والرسائل المختلفة عبر موادها، من الموبايل إلى الجريدة إلى الإعلان
في الشارع إلى نشرة أخبار الثامنة على شاشات التلفزيون إلى الفيلم السنمائي و
المسلسل التلفزيوني و غيرها كثير، تحلل وتنتقد وتشرح معنى السلوكيات الموجودة في
المادة الإعلامية وما الرسالة المراد منها ومن الجهة التي ورائها من غير تحريض أو
تشجيع، أي من غير إعطاء توصيف ذو قيمة معينة للمادة، فقط تحليلها بشكل علمي و
موضوعي، فيصبح الطالب على وعي ودراية بالمادة الإعلامية وما تحمله من رسائل عبر
سلوكيات أفرادها المتمثلة في الحوارات و الأفعال وردات الأفعال و الوضعيات
المختلفة لهم، حتى حركة الجسد و ما يرتدون. في هذه الحالة وبعد هذا الوعي بتكوينها
يصبح تأثيرالرسائل السلبية المموهة ضعيفا إن لم يكن معدوماً.
أعتقد
أننا بحاجة لمثل هذه المنظمات غير الربحية ولمثل هذا العلم والجهد داخل صفوف
أبنائنا المدرسية، وليكن منهجا مبسطا ولكن إجباريا يحمل معه وسائل التشويق
المختلفة من ملصقات وصور وفيديوهات للمواد الإعلامية الأكثر تداولاً مع تحليل علمي
وافي لها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق