هناك أصوات بدأت تظهر اكثر للملأ تقول بأنه لا صحة لحديث صيام عاشوراء، حيث رأوا ان هذا التحوير لحدث عاشوراء يلتقي مع ثقافة الخنوع للحاكم حتى وان كان طاغية ظالم، وان الانقلاب التاريخي على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نظام التشاور عند اختيار من يحكم وترك القرار النهائي في تنصيب خليفة على المسلمين بيد أهل الحل والعقد في المجتمع المسلم.
من انقلبوا على كل هذا متهمون بأنهم غيروا و بدلوا و دسوا الأحاديث التي توافق سياستهم القهرية في الحكم و توريثه لابنائهم وسلالتهم، وارادوا طبعاً التغطية على ثورة الحسين، خصمهم اللدود، وان لا تكون ذكرى استشهاده نبراساً سنوياً يحيي في النفوس دوافع الثورة على الطغاة الظالمين، فوجهوا يوم عاشوراء الى حدث تاريخيٍ آخر.
في رأيهم أن هذا وغيره من الاحداث والقوانين التي سنت في ذلك الوقت ابعد الأمة عن آل البيت وتراثهم وفقههم وعلومهم، وجعلها "أي الأمة" في حال مجافاة لهم، خصوصاً وهي تتبنى الصورة التي كرسها خصوم الحسين عن شخصيته.
وهنا نقول لابد من مراجعة حقيقية، منصفة وموضوعية للتاريخ واحداثه ولقوانين ذلك الزمان وللشواهد و قرائنها والظروف التي غلفت المشهد، فالموضوع جل خطير ويتعلق بشريحة مهمة من أشراف الخلق و تصورنا عنهم و موقفنا الحقيقي منهم، كما يتعلق بما هو اخطر وهو حياتنا بعد الموت و بتصنيفنا يوم القيامة و مع أي فرقة نحشر.
ولكن يحول دون تلك المراجعة الحقيقية الجادة والموضوعية سلطة قهرية وطغاة حاكمون لا يريدون سرديات التاريخ الحالية ان تصحح ولا لمظلومية الحسين الثائر ضد الجور والظلم ان تظهر ثانية، فيعمدون الى تحويل القضية برمتها الى مناكفة طائفية مقيتة يستدعون عندها الحمية للدين والحفاظ عليه من اهل البدع والضلالات، ويصفق خلفهم الجهلة والبسطاء وعامة الناس ظانين انهم بذلك يحمون التراث، ويصبح رفضهم و دفعهم للنصح والارشاد ولكلام العقل والمنطق المدعم بالأدلة الصحيحة والبراهين، يصبح هذا كله من باب النهي عن المنكر للحفاظ على النسخة التقليدية المتوارثة من هذا الدين والذي كرستها على صورتها الحالية انظمة الظلم والاستبداد على مدى تاريخنا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق