مرحباً بك

هنا موقع مشروع [بث تجريبي}-خربشات
وهو الجزء النصي والمتمم لباقي أجزاء المشروع، التي هي على التوالي:

مشروع [بث تجريبي}-العالم صور على موقعFlickr
مشروع [بث تجريبيّ}-أشياء في فيديو على موقع You Tube

هذه بعض سطور تبين كيفية عمل المدونة، والتي مازالت مكوناتها الرئيسية تحت التحرير و الإنشاء.
بعد هذه الكلمة التوضيحية، تظهر لك الرسالة الأحدث من تاريخ النشر.
إذا أردت جميع الرسائل المجتمعة تحت مسمى واحد، فعليك باختيار المسمى من قائمة "التسميات" في الجانب الأيمن.
أما إذا أردت أن تعرف أكثر عن باقي أجزاء المشروع، فاذهب إلى عنوان مشروع [بث تجريبي} في نهاية الصفحة.

الثلاثاء، أبريل 28، 2009

مخرج "ناس الغيوان" في عمّان


عاصم المصري


في عرض أول في عمان للفيلم المغربي "قلوب محترقة"، وضمن مهرجان الفيلم العربي الفرنسي الرابع عشر أمتعنا المخرج المغربي أحمد المعنوني ولمدة تجاوزت ال83 دقيقة بفيلمه الأخير، والذي يمكن القول لمن يعشق ألوان التراث المغربي الغني بأن هذا هو فيلمه بلا منازع.

فبعشوائية مدروسة في السرد، كما الحياة في فوضاويتها، يأخذنا المخرج في رحلة ممتعة بين أزمان وأمكنة وزوايا وشخصيات متنوعة في حبكتها ومختلفة، تحت غطاء موسيقي غنائي شعبي صوفي مغربي يلازم الفيلم طيلة أحداثه ليخدم النص ويخدم هذا التنوع وليترك المشاهد في نهاية الفيلم تحت تأثير إشباع ممتع بفعل وجبة دسمة وغنية من هذا التراث.

نضيع في متاهات الفيلم دون نصوص تحمل رسائل مباشرة تفرض توجهها على عقل المشاهد . متاهات الحواري والأزقة، المقاهي والمساجد، البيوت والقصور والساحات والتي جميعها تزينها الزخارف والنقوش المغربية الجميلة والتي تسحب أنفاسها من عبق التاريخ لتزيدها جمالاً، وليتوصل المشاهد من هذه المتاهات إلى قصص قد يكون بعضها غير مكتمل لتثير في داخله قضايا بالغة الأهمية عبر مشاهدة متكاملة.

وأستغرب حقاً كيف لمخرج بهذه القدرة على الإبداع والتحكم بأدوات السينما واستغلال طاقات الممثلين أن ينقطع عن جمهوره وعن السينما - والتي يُظهر هذا الفيلم عشقه الكبير لها- طيلة أكثر من خمس وعشرون سنة، فبعد فيلمه المميز"الأيام.. الأيام" (1978) ثم فيلم "الحال" (1981) عن فرقة ناس الغيوان الموسيقية الشعبية الشهيرة، شاء المعنوني أن يبتعد عن السينما وعالمها، عدا بعض الأعمال الوثائقية التلفزيونية كان آخرها فيلماً وثائقياً قصيراً في سنة 1993.

يثير هذا الفيلم قضية بالغة الأهمية تتمثل بتسليط الضوء على الذات المقهورة في عالمنا العربي والتي يمارس عليها القمع والقهر منذ ولادتها وحتى من أقرب الناس إليها بحجج كثيرة أصبحت الآن ومع الإنفتاح الكبير على باقي أجزاء العالم، حججاً واهية حتى وإن تزل تستخدم لإضفاء شرعيتها نفس المبررات والأسباب التي كانت تستخدمها في السابق.

كما يطرح قضية لا تقل أهمية في فكر الشعوب في عالمنا العربي والعالم الثالث بشكل عام ، تتمثل في ما تطمح له من تغيير ومن حلم انتشال مستقبلها من حاضر بائس، كذلك قصور هذا الفكر في تحديد ماهية هذا التغيير وكيفياته، وتبني هذه الشعوب للقشور من الحلول بحلمها في الهجرة والسفر وترك هذا البؤس دون تفكيرها الجدي بكيفية المواجهة والإصلاح الجذري لما هي فيه من ضياع ويأس.

فضل المخرج أثناء مشاهد الفيلم (فيما عدا مشهدين) تصويرها بالأبيض والأسود كي يعكس برأيي مدى مايفتقده سكان مدينة فاس (أبطال الفيلم) من جماليات هذه المدينة التراثية في كل شارع وزاوية ومكان، فهم أسرى لحلم الهجرة، الذي أفقدهم بدوره القدرة على إدراك هذه الكنوز بألوانها الحسية الملموسة، والمعنوية المتعلقة بما تحمله من مضمون ومفاهيم.

هذا في ماعدا بطل الفيلم "أمين"، (الفنان هشام بهلول) والذي عاد من باريس إلى مدينته فاس، بعد دراسة الهندسة المعمارية بهدف لقاء خاله وهو على فراش الموت عله يجيب أسئلته الملحة والمؤلمة عن والدته التي فقدها في صغره وعن أسباب معاملته المؤلمة له في صباه دون سبب يذكر سوى أنه يمارس دوراً أجازه له المجتمع التقليدي كونه أصبح بعد وفاة والدته الوصي عليه وصاحب الحق في سلوك أقسى درجات العقوبة معه بحجة تربيته وإصلاحه. يظل طيلة مدة الفيلم على أمل أن يصحو هذا الخال أو أن يستطيع الكلام كي يجيب على أسئلته ولكن دون جدوى حتى تتوفاه المنية، فيحاول بعدها "أمين" كبت أحزانه و دفن هذا الماضي مع جثمان خاله في رمال الصحراء وحرق الصور والمذكرات القديمة، عله بذلك يمسحها من ذاكرته، وهو ما أظهره المخرج في نهاية الفيلم في مشهد يجمع فيه البطل وحبيبته "حورية" والتي كانت تسعى للهجرة إلى باريس، وهما يرقصان مع باقي فريق الحي بسعادة ورضى وكأنهما فضلا التصالح مع بيئتهما عن الهجرة إلى بيئة مغايرة كلياً.

قد تشعر في المرة الأولى لمشاهدة الفيلم بأنه يحمل رسالة ثنائية تنعكس من ثنائية الطرح، حيث "عزيز" صديق أمين، وصاحب الحب الجامح للحياة والذي لا يتوانى عن إقامة علاقة جسدية محرمة مع سيدة تكبره بالسن تلهفت لإقامتها قبل أن يغادرها قطار اللذة بلا رجعة، هذا الصديق الذي لا يتوقف عن نصحه قولاً ومسلكاً لنسيان الماضي والتصالح مع الحياة بكل أشكالها.

أما الشخصية الأخرى المهمة في الفيلم على الرغم من ظهورها في مشهدين فقط –في أوله وآخره- فهي شخصية الشيخ المتعبد في المسجد صاحب الحكمة والنظرة العميقة للأشياء وبواطنها، وهو يذكره بعبارات من التراث الصوفي يحاول بها أن ينير له الطريق ويزيل عنه الغشاوة ليرى ما هو أمام عينيه.

لم يكن المخرج محايداً تماماً، إذ أظهر ميله مع نصائح وحكَم الشيخ وذلك من خلال عودة الألوان كاملة للمشهد -دون باقي جميع أجزاء الفيلم- أثناء تصويره في فناء المسجد الغني بالزخارف والنقوش الملونة، وكأنه يقول: من هذا الفِناء تبدأ الحياة الحقيقية.

رغم أنه وفي رده على سؤالي عن مغزى إظهار الألوان فقط في هذين المشهدين وتصوير باقي أجزاء الفيلم بالأبيض والأسود قال الأستاذ المعنوني أنه أراد أن لا يشغل المشاهد بألوان الزخارف المختلفة والمتنوعة طيلة أجزاء الفيلم فيلهيه عن أحداثه ، وهو ما اعتبرته ليس رداً بقدر ما هو عدم رغبة في كشف الغاية من هذا التكنيك المستخدم في التصور الفني للفيلم.

الفيلم صوفي بجدارة، والصوفية بحكمها وأغانيها العذبة وتراثها القديم في المغرب أعطت الفيلم الكثير، و يبدو أن المخرج صوفي الهوى حيث كان فيلمه الأخير قبل "قلوب محترقة" والمعروف باسم "الحال" كما قلنا عن فرقة "ناس الغيوان" الغنائية المغربية الشهيرة والتي كان جزءً أساسياً من غنائها من أشعار الصوفي المجذوب سيدي عبد الرحمن، إضافة إلى إعادة إحيائها للغناء الصوفي المغربي القديم، والذي برع في إبداعه كفيلم، فكانت تجربة سينمائية أشاد بها المخرج العالمي مارتن سكورسيزي وفي أكثر من مناسبة، مسجلاً اعترافه للمعنوني و في كل المحافل السينمائية الدولية بحرفية العمل وجودته.

يبقى أن نقول أن إختياره لمدير التصوير الفرنسي بيير بوفتي كان موفقاً إذ استطاع هذا الأخير إثراء الصورة بجماليات المكان وتفاصيله الغنية، ساعدت كثيراً على إيصال رسائل الفيلم.

قام بدور البطولة في الفيلم هشام بهلول بجانب محمد المروازي وامل الستة وعز الدين الكغات ومحمد درهم وخلود وامينة رشيد.

وفي النهاية نقول للمخرج أحمد المعنوني: كل التوفيق ولا نريدك وإبداعاتك بعيداً عنا مرة أخرى ، فكم نحن في السينما العربية بحاجة لمن يجيد لغة السينما واستخدام أدواتها ليصل إلى درجة إمتاعنا البصري ومخاطبة عقولنا بذكاء دون مباشرة فجة مللنا أسلوبها السقيم في معظم الأعمال السينمائية العربية.


5 تموز2008

asemasri@hotmail.com


الأحد، مارس 29، 2009

أخي في غزة



أخي هل تسالهم لما الإنتظار
وعدو جبان شدد الحصار
وطفل رضيع مثخن الجراح
وزوج وشيخ فريسة سعار
وعالم مشلول يشهد الشاشات
وشاشات سليبة تشهد الدمار

أخي
قد إخترق الرصاص جدار المحلول
ودمرت مشافي وأحرق المحصول
تناثرت أوراق الكراسات،
سقط الفصل
وتعثر الكتاب من الوصول

أخي لا تسالهم ولا تنتظر
فالصوت جلي أمام النظر
والمشهد مثقل بالدماء
بالعزة والإباء
فلا تيأسن... سيستجيب القدر

أخي
قد مضى عهد الرثاء
و ليالي الدموع بالشموع
وقلب مريض وعمل هباء
ورهط مسافر ذليل يتسول
ووعد مخادع يذهب جفاء
أترك ورائك الشوارع والعواصم
وتخطى المتواطئين فهم خواء
تخطى المتضامنين فهم غثاء
وأضرب، حطم كسر كل الإشارات
عن "مبادرة عمليِّة" واستراتيجيات
عن حديث متشدقٍ ب "جدولة الأولويات"
وأشطب من قاموسك كل المصطلحات
من قمم ومجالس ومؤتمرات
فلو خرجوا فيكم مازادوكم إلا خبالاً وانهزامات

إضرب حطم أرفض ولا تُذعن
اصنع أنت النصر والمستقبل الأحسن
لا تكترث للمتخاذل، للخائن والخائن الأرعن
فلقد نسي خصيتيه هناك
فلقد صار عبد مدجّن
بعد النصر ستقتله المرآة، فلا تحزن
فهؤلاء ينتظرون الحبال تحركهم
وهؤلاء يتسابقون على تقمص الدور الأجبن

إضربهم بلحمك لتفضحهم
واضربني بصمودك كي أصحو ولو متأخرا

أخي
مهد لأمٍ طريق العبور
بين نيران تنين وبين القبور
كي تشتري حليباً و أمل
ومهد لأمة طريق النجاة
من وهن وذل وتسول وجود
لعز ومجد وسؤدد حياة
ومهد طريقاً لي
كي أغسل مساماتي المملحة
من عار وذل
وكي أرفع رأسي


أنا بانتظارك لأتحرر، ولن أهرب
بانتظارك لتكسر طوق اللقمة اليومي
وتهديد أوراق سيرتي الذاتية وقبضة المكتب
وضحالة تسلية حول "المسرح المنزلي"
وقلب مشغول وضمير معطب
حطم واضرب بيمينك هذه الأصنام
إبعثني وحررني من سطوتها
إسحقها... وانقذ ردة فعلي من الفصام

بانتظارك لنتخطى عسكر الحدود
وآلام ذاكرة مكلومة
واغتصاب متكرر لأمل مولود

بانتظارك لنكسر قضبان "الحل الوحيد"
، رتابة عناوين الأخبار
وقاحة عبارات التنديد

أنتظرك لنصنع فجراً جديد
نعم... سنصنع فجراً جديد

كانون ثاني -٢٠٠٩
عمان - الأردن


مسجلة لدى دائرة المكتبة الوطنية الأردنية برقم إيداع1179/4/2008:

الأربعاء، ديسمبر 31، 2008

مقطع من "أنامل لطيفة"


البارحة كنا ثلاثة
في غرقة المشاهدة
نتجاذب حديث في غاية السلاسة
يحمل عنوانها

مسجلة لدى دائرة المكتبة الوطنية الأردنية برقم إيداع:1179/4/2008

السبت، نوفمبر 29، 2008

مقطع من "الأمير النائم... هل أوقظك!!؟"



استيقظ

استيقظ

استيقظ، كفاك خمول

فالعالم يلهث

استيقظ، وشيع العويل

تخلص من كل الشماعات

...إنبش مافي المرآة

أخضعه لعدسات المجهر

إعزل عصارات الهضم

فعِّلْ أنزيمات التحليل

ولأن العالم سموم

شغل دماغك

وأوقف مفتاح التنزيل



مسجلة لدى دائرة المكتبة الوطنية الأردنية برقم إيداع: 1179/4/2008

الثلاثاء، سبتمبر 30، 2008

كبر مقتاً



أدار اللباب ظهره لقومي
وتركهم في ظلمات سقيمة
هم يعشقون الشوارع القديمة
هو يعشق شوارعاً مستقيمة
هم يسألون عن المدينة
نسوا أن الفقه وطنه العالم
وأن الحياة لا تستقيم مع الجهل
أن المعرفة تطيل سيقان كراسيهم
وسعدوا بالقديم، ففقهه سهل
أما هو فتركوه يُنازل العقل

أعلم أن كتابي سليم
حتى وإن عاش قومي الكذب
في تفاصيل نهارهم المنمق
حتى ولو أتقنوا الفيهقة والتشدق
وعاشو الفصام

حتى وإن سهروا
على عويل الفواجع والنحيب
وتنكيل زبانية جهنم
تقطع أوصالهم
وتسحقهم من الوجود
فالله لا يحب العابث
والله لا يحب اللا مسئول
وغضبه أكبر
على نكوص أصحاب الحقيقة
ونقوص حملة خطاب العقول
بهم‮ ‬يبدأ
وبهم لن‮ ‬ينتهي

ها أنا ذا أرى أسوار روما
تحيط مساحات غناء
بعمق السماء
يختلط فيها الماء
وصخب فراغ مفعم بالألوان
فأصدق كتابي أكثر
وها أنا ذا أرى تشنجات أخي
فأتذكر تشنجاتي
ولا أفهم الآتي

كيف أنت!!؟
لماذا تكتفي بالتشدق والفيهقة
فالإنصاف كل لا يتجزأ
وما يهم فيه أن تعيش المبدأ
لا مساحة لك إذاً في القلوب
ووزنك في العقول نملة
هل كسبت الجولة؟
تقول أنك اشتريت قصراً في الجنة
هل قبضت مفاتيحه
فثمنه أقساط
بطول عمرك ووجودك
وثمنه صعاب
ترشح من تفاصيل يومك

لن تمر إلى القصر
دون ختم من "الإنصاف"

لا يا أخي لا تسرقني
لا يا أخي لا تظلمني
فتقبض مفاتيح قصر في مكان آخر!!


عمان-الأردن
نيسان 2008

مسجلة لدى دائرة المكتبة الوطنية الأردنية برقم إيداع: 1179/4/2008

الأحد، يوليو 13، 2008

مقطع من "الديناصور"

صلوات وخرائط
حديث أفكار وحائط
شوارع حيلة وشباك
عقول مفجوعة و ضمير ساخط
ساعات جلوس تطول
لغط وزبد وحقيبة حلول
مناسك وجهود واجتهاد
حليم حيران في ثقب أسود
ساحات ملئى بالسُجاد
قطار على قضبان صدئة
يجتر وسيلة وصول
عتاد وزناد
صبر وثور أهوج
خطئ مغفور وخطيئة عناد
عيون صقر شامخ تحابي ببغاء
عِلم يحتكر يقين
محراث يجهد في ماء
عمل عليل ودعاء
يتراكم ينتظر قبول
تنهدات و انتظار على الشرفات
ولا فرح على واجهة الصفحات
ولا زهو البلوغ على الشاشات
وتقطعت السبل
كل حينها ينتظر طوق نجاة او حبل
كل ينتظر الديناصور
عله يفيق من سباته
عله ينهض
عله يستطيع العبور
عله لا يكترث لمهالة السور
فيخرجنا من حالة انكسار و تصنع
تزغرد حينها قلوبنا فرحاً ونصيح
هيا تجددوا، هيا انصبو الأراجيح
هيا لنغسل بالورود قلباً سقيم
هيا لنشيد بنياناً سليم
فالأساس الآن أصبح سليم
وما زلنا نعيش على الأرض
فلابد من سعي وعرق جبين
تروي لبنات بناء مرصوصة
جبلناها في سنوات القهر والتورية
وعجناها ببارود حارق و بخور
وحصناها من سم العقرب
ودسيسة الحرباء
وحصناها من كل رياء و زور
لنصنع منها بناءً حراً عالياً
فيه مكان لكل صادق و طهور
ونعلّي، نعلّي البناء
فيشار إليه بالبنان
من كل بقاع الأرض وحوافها
ويصبح رحمة لكل وعاءٍ حي
ونثبت لأنفسنا انفسنا
ونرى بأعيننا أعيننا
ونقول...
هانحن صنعنا الديناصور

سجلة لدى دائرة المكتبة الوطنية الأردنية برقم إيداع: 1179/4/2008

الخميس، مايو 22، 2008

هناك... في ليلة رأس السنة

.

في أقصى شمال العالم
تلقيت منها الدعوة
على شرف المسيح
وأجراس أعياد ميلاده
تحولت لكئوس نبيذ أحمر
ووصاياه أضحت
صناديق مفاجآت مزخرفة
قلبت مساحات قلبه الواسع
لساحات أسواق
وما زلت أحتار
بين مشاعر غامضة وبلاد أعشقها
وبلادة فهم
أبعد عن لحظة اختيار
لا... لن أنهار
ماذا يفعل الشعر الأشقر
بأنفاس روحي
المربوطة بصور دماغية في رأسي
هي تحدد ظرفي
... لقد تعبوا في صناعة الصور
وهاهي تأتي أكلها
على عروض مسارح البشر
هل أستجيب؟
علني أقلب صوت النحيب
إلى حالة إنصاف
وبعدها لن أخاف
نعم سأحضر
لأروي إحساس لا يقهر
ولن أدير بعدها
مفتاح الضوء الأحمر
سأراهم عن قرب
بعيداً عن شاشة الأفلام
علني افهم العلاقة
في ملامح تعاملات أخلاقية
ومفصلات ماكينة قتل يومية
نعم سأحضر
فأعتنق الزيف والزور
بعد أن أصدر فتوى
فالضروري يبيح المحذور


هذا هو المكان
تزينه أضواء تنشر ظلمة
لا أكاد أراك
بين شاهد وعتمة
وميض متردد
يقلبك فيديو متقطع
سلسلة صور
كل واحدة تحمل أثر
كل المكان أصبح صور
... آلاف الصور
عيني تستقبل سيل منهمر
لا تكاد ذاكرتي تقوى على التخزين
أرهقوا ميكانيكيات عقلي الثمين
أضحى العالم سلسلة صور
جوراً يعبثون بالصور
... لا أقوى على المقاومة
أنا بانتظار القدر
فعدوي في أوج شراسته
قلبه من حجر

أصبحتِ صوراً مجردة
أين تلاشت الأفئدة
أحاسيسك دنتْ...
أضحت غرائز ونزوات
غرقَتْ في صقيع الملذات


نغمات وظيفة محددة
مقاطع معلبة
تعكس على غلافها
صور آلة مشوهة،
تحسب بعنادها تصبح شرعية
في داخلها ملخص القضية
تعمق الإحساس بالمتاهة
يريدوننا في متاهة
بعدما هدمت النسبية كل ثابت


لا... لن أخلع نظارتي السوداء
أعلم أن الظلام قد غطى الفضاء
دعيها تخفي بريق القلق في عيناي
دعيها تخفي حصيلة صقيع المكان
من هلع يقطع روحي ويسحق أنفاسي
فالنغمات الزاعقة تعمق النداء
بعذابات أرواح
علقت قبل أبواب السماء
مزقت أجسادها صكوك التملك الجديدة
هم في الحقيقة أصحاب المكان
لست أنت


هذا المكان هو أنت
مرح يتكسر،
طعام شهي ومزركش
من محصول الحقل المسروق
مشروب على أنخاب الوثائق الجديدة
عقل تَبدل إلى حانة زور
جيب ملئته سلاسل قيد بطول انتظار المعدمين
ذئاب وعواء
أشربة من ضجر المسحوقين
صنعه كبيركم الوحش الأعور التنين
هو حاضر في رأسي كل ساعة
لا... هو ليس شماعة
لا... لن أخلع نظارتي وأقف مع الباعة
لقد نسيت النسيان
لن أدعك تقرئين داخلي
فأنا لا أنتمي لما تنتمي
أنا حقيقي
أنا صادق... أنا إنسان
نعم... الصادق هو من يخاف،
هو من يتخفى في هذا الزمان
فهل أنت حقيقية
هل تنظرين لجرائمك بإيجابية
كم رطلاً من السليكون يملئ أطرافك البارزة
هل تعتقدين أنك صنعت معجزة
دعيني أنظر إلى وجهك
دعيني أرى جسدك عارياً من العلامات التجارية
غطت كل أجزائه وكأنك سوقٌ متنقلة
كيف تستطيعين الرقص كألسنة النيران المتقدة
تنتفضين... كأجساد الصادقين،
.. عندما تعذبها صعقات الكهرباء
هكذا تهربين كل مساء؟
ألا تشتاقين أن ترجعي إنسان
أن تتحملي مسئولية الأمانة،
فتعيشي بأمان
لكنك لست أنت الخائفة
أنا من يشعر بالذعر والأرق
مفارقة صعبة
كل ما فيها حقيقي، غير مختلق
ظاهرها لصالحك
يخفي جوهراً لصالحي
فكلي إيمانٌ ويقين
بصدق مقصدي
وبطلان ما تعيشين
قالت أنت لا تعرف المغامرة
في عقلك يعيش متمرد كسول
أنت مشبع بأوهام المؤامرة
انطلق واكسر كل رتيب
وتحرر مما لا ترى
فحتى تكون حقيقي كما تقول
عليك أن تقتل الخمول
عليك أن تعيش على الأرض،
... مع ما هو ملموس
عليك أن لا تكثر السماع والجلوس
لأعداء البهجة، لوائدين المرح
أصحاب العتمة والعقل المحبوس
قلت أنت من تتوهمين
رغم عيشك بهدوء
مع تماثيل يومك
وأيقوناته القهرية
فأنت تعيشين زوراً
يتشرب تفاصيل حياتك اليومية
فقد اغتالو فيك الحقيقة
وتركوك في طلاسم
دون تراجم
أنت من تهربين
عندما تواجهين أسرارك العظيمة
بعد محاولات تثبت أنك عاجزة
فخيوط المؤامرة نسجت
في أزمنة خارج الرصد
أحفظ أنبائها عن ظهر قلب
بعدما حُفظت من مقاصد أخذ ورد
فصارت أساس عقيدتي ودستوري
يتوعدنا فيها شر مطلق
ليتركنا بلا بوصلة ولا منارة
ويعزلنا عن ألواح الأخبار الكاملة
هل أنت عاقلة!!؟
لماذا يصبح عقلك آلة ناقلة
تنسخ ما تغنيه أجهزتكِ الفاسدة
أصوات نفسها علت في العصور البائدة
أتراها خلقت سلام
أتراك تحصدين ألغام
لم تنفجر بعد بين يديك، وستنفجر
أتنعتين ما في رأسي بأوهام
سأضع ما في رأسي
في برميل المخلفات الزائدة،
وأتبعك...
إلى أين عسانا ذاهبون
أين سنعلق معاطف أنصفنا الغامضة
أين سنهرب من أسئلة
أجوبتها في عصور لا نذكرها
ستجمدين عقلك كي لا يصبح مجنون؟
أعلم ما هي الوصفة
أن تتقني التزوير
لفطرتك التي تكونت
قبل كونك نطفة
أن تقنعي بأنك صُدْفة
أن تتشبعي لحظتكِ، دون وقفة
وأكملي الهرب
فري، اشردي إلى الصخب
عله يغلب زعَقات الأسئلة
أليست مهزلة؟
لا... أنا لست أنت
أسئلتي ليست معضلة
أعيش معها بسلام
وأعيش في حرب مع مقصدك
أتريدين العالم أن يحيى ترانيمك اليومية
أن يشعل كلٌ في داخله حرب أهلية
ولمَ!!؟
كي "يتشبع اللحظة"!!؟
هل تعلمين كم في عمرك من لحظة
فأنا أبدي
ومتعتك منتهِيّة
أوقات مرحك ليست أزلية
فأنا لا أتوق لمشهد الزيف يصبغ حياتي
من سيسمع آهاتي
هل ستظلي ترددين !!
... إذا كان الوهم يسكن طياتي
و سألتِني أن أجدعه في صندوق نفاياتي
فمن ينشل العالم من الدمار
من يحميه من وحشية الأشرار
من يذكي أنفاس الثوار
من يحفظ العلْم من البوار
من يصون كرامة الإنسان
من ينشر في ساحاته فقه البيان
ألا تستوجب الخفايا والطلاسم ترجمان؟
لا... لن أكون معكِ في سفينة الغرق
سأترك نفسي للفيضان
أنوارٌ من فيض الرحمن
وسأحترق
أشواقاً لوجه الملك
لا يا عزيزتي...
قالوا لك أننا بانتظار الحور الحسان!
أن علة صبرنا شهوة الحيوان!
أننا لا نجيد تذوق الجمال!
أن سماتنا صلف العقل،
غلظة الطبع وفظاظة الخصال!
لا يا عزيزتي...
فنحن من صنعنا الكمال
جعلناه ممكنناً على هذه الأرض
بالمصداقية، بالعدل لا بالفرض
نحن من عاشت البشرية معنا في رغد لسنوات وسنوات
نحن من بكت الحيتان لفراقنا والأرض والسماوات
كيف سنمد الجسور
هل ستجرئين على العبور
هل تجتمع الظلمات والنور
هل يجتمع الظل مع الحرور
أم هل يجتمع الخير وأودية الشرور
قالت لم تحسب أنك خير
وأسلوب حياتي كله شر
فمحددك توصيفٌ وحكم قيمة
يختلف بين تفكيري
وشوارع أفكارك القديمة
لا أنا لست صديقة
لقوالبك العتيقة
هذه عبقرية العلم وجمهوريتي
فأنا بارعة في كشف داخلك المجهول
وأعلم خفايا سراديب قرارك للوصول
فالأمر رهن لدماغك وما فيه

ماذا علها تقول ؟
سأجمد رأسي
فلا تستجيب العقول
لا... لا تسجل اعترافي
فالقضية بعمق الزمن
سأوظف إنصافي
وأعطل التحريض
لأراهم دون وميض
...وجوه راضية بعد عزل ماضيها
وعقيدة تشرع اللامبالاة
أعاصير أفكار
تتمخض بـ "أنا"
إنصاف يقضي مصلحة
همم عالية
لأجساد خفيفة
أسقطت عنها قيود إرثها الثقيل
لتصنع بعدها المستحيل
وتعطل أنصافها
بعدما عجز التشخيص عن التحليل
أما أنا
فأبطالي ولدو في ماضيَّ الثمين
واليوم يمشون في شوارعك الرقمية
ولا يتلاشون
بعد أن سلمونا بصيلات الوصول
فلم أزرعها بعد أن جهلتها
و زرعتها أنتِ
بعد ما استنسختِِها دون إنصاف
فجاء النسخ مسخ

هل عرفتِ السر
فالعالم ليس طوباوياً
، يسكنه خير وشر

هل ستعبرين الجسر!!؟

فقد ترك ممدوداً ينتظر
وسيظل ممدوداً
بعمر الرحمة الأبدي

هل ستعبرين
فتتركين المتاهة وراء ظهرك
وماضٍ مفرغ حزين

هيا لننصب الأشرعة
هيا لنبحر بعيداً عن جزيرة التنين
هيا لنصنع من الأشرعة
أستاراً تحفظ آدميتنا
هيا لنهتك كل الحجب والأستار
فنزج في حضرة نور الأنوار
و ندعه يلامس شغاف قلوبنا
هيا لنرجع إليه
و نعيش بسلام مع كينونتنا
...والعالم


إربد- الأردن
آذار 2008

مسجلة لدى دائرة المكتبة الوطنية الأردنية برقم إيداع: 1179/4/2008

الثلاثاء، مايو 06، 2008

انتصار العقل

مقطع من "إنتصار العقل"

على رسلك يا جاري
لا تقطع بسكين طبعك الحاد
سلسلة حديثيَ الجاري
فما أملكه لنشر أفكاري
لسانٌ مجرد،
و حبل غسيل في قفا داري
ما في رأسي وإن اختلف
لا يجعلني من كوكب آخر
ولا يصنفني عدواً
فأنا ما زلت من هنا
وأنتمي إلى هنا
أسفاري ساحات واسعة ومجلدات
كسّرت قوالب مشوهة هشة
وحررتْ في دفتري سطور جامدات

أستمع خطاب العقول
و أبقي الأصول
لأحافظ على فجر وليد من الأفول

لن أغطي رأسي بعدها
فأخسر لمسات خيوط الشمس
وعبق الكلمات
لن أدسه في حُجَر الظلمات
سأجمع الأقفال في كراس
وأنساه داخل صندوق خلف ترباس

ما بك يا صديقي
دعك من التشنجات
فجميل أن ترى المختلف
جميل أن تشرب الشاي مثلجاً في زجاجات
أن تأكل القواقع مخبوزة بالجبن والبهارات
أن ترى العالم سريالياً من على ظهر نعامة
أن تركب المغامرة فتعرف السلامة
لكني... ما زلت أبحث عنك
أين أنت يا حبي!؟
ففي صدري قلب يتوسل وردة
من قلب شفيف في مسودة
يحترف العفوية
ويخشى
أرقبك في الهوامش والحواشي
وخلف ظهري صفحات منمقة
وعناوين براقة ممتدة
:
:
:

فانكوفر-كندا
آذار- 2007

مسجلة لدى دائرة المكتبة الوطنية الأردنية برقم إيداع: 1179/4/2008

الأربعاء، أبريل 16، 2008

جريدتي


الساعة الثامنة صباحاً يراودني الحنين
لعادة شراء جريدة،
من دكاكين مصطفة في شارعي الحزين
فأضعها في الحقيبة
وأسير بظلام حالك
ورؤيا في عرف التخمين
فالدخان أعمى العين والفؤاد
ترك الفطنة في سهاد
دخانٌ من صورة حريق مدينتي
تصدّرت - بحيلة - غلاف جريدتي
تزيد الغشاوةَ، وتزْكي نار حيرتي


في عطلة نهاية الأسبوع
أعطيها مجتمعةً للزبال
لينتفع من أوراقها المجردة
بعد أن أتلف حبرها... جهازي المناعي
فحوله إلى مستثمر يبحث فرصة انتفاعي
أستوعب العار... فأحوله انتصار
أتقبل الفاجعة... كباقة زهورٍ يانعة
وأتفقد مشاعري فأجدها باردة... كأثاث شقتي
- اقتنيْتُه من إعلانٍ على جريدة شاشتي-


تخلصت من طوابير أوزانها الورقية
بعد أن تحولت لعناصر منزلية مزعجة
تزاحمني المكان
فتعكر صفو أناقته (السينمائية)
وبعد أن أفسدت أوزان زيفها الأثقل
ضمير العالم الأعزل
فثقبت بأسئلة فولاذية
أنسجة عقلٍ مكبل
لتزرع في طبقاته
شرائح ممغنطة
بأجوبة قهرية
فتقطَع له جواز سفر
ليترك صاحبه ويرحل


تعلن جريدتي للمعدمين وجودها على كل الأرصفة
مزحومة، مثقلة بإعلانات غرمائهم باهظة التكلفة
مثل ثمن كعكة الجبن مع فنجان قهوتي
أبتاعها كل صباح عند قراءة جريدتي
من عنوانٍ تحت ذيل مقالٍ عن "أوجاع المجاعة"


قطع مفاجئ:
صغاري على شاشتي أشلاء
والدم المسكوب يمتزج ونبيذ الغرباء
أشاهدها مراراً وأحتسي العشاء
لقيماتٌ تخِمة، تزيف حجة البقاء
فزمان الكرامة قد ولّى والنخوة
ألمح جوادي، يبتعد والصهوة
فتاريخه يتنكر لهذا الزمان
ويتركني ووعود مصنوعة من الخذلان


تطالعني بعدها جريدتي
بصناع السياسة من رجال دولتي
يصنعون طوق نجاة
ويقدموه لمتغطرس اغتصب مدينتي

:

:

:
يحاول بعدها شريط الصور
دس الحيلة عبر الخبر
بأن القنابل تحت يمامتي لن تنفجر
وأنَّ اشتعال فتيلها بنار الغدر...
يحيي أرض سلام جدباء... كماءٍ منهمر

بعد الفاصل... تباغتني جريدة شاشتي
بزيارة اعتادت نفس الطريقة
لضيف في حفل تعريف
.. تحت رعاية العملاء
فتفرض علينا "دماثته"...
وملامح وجهه "الصديقة"!!
وتُفرد ساعات لربطة عنقه الأنيقة،
تتدارس نقوشها الأخاذة
بلون زرقة السماء
على شاشات مترفة غاية في الوضوح
تخفي ملف أصحاب دم مسفوح
قطراته تتساقط من أصابع ناعمة
فتعجز الجريدة عن التنقيح... والإخفاء
بأن من فتنك بربطة عنقه الزرقاء
هو ذئب مراوغ ...هو ألد الأعداء
و تتدلى علامة تجارية من ذيلها
.... لتفضح صفقة سلام الجبناء


رأيت جريدتي تنصب متوازية كل الأعمدة
تزرع في حقلها كل الأقلام
وتستقبل لسان التوحيد باهتاً
من أطلال طينية
ومضارب بعيدة وخيام
فأجلس أجزاءًً مقطعة
بعد أن سرقت مني خلاصي
لتعلمني جريدتي العقيدة...!
بأنْ لا عقيدة

جريدتي كالحرباء
... تُغير جلدها وتُبدل
لتصبح "مشاريع" الخسة والعمالة
..." حلولٌ عمليةً" من عقل فطحل
جريدتي ترشي قومي بأحلام وردية
جريدتي "تطورني" و "تصنع المستقبل"
لتتخِم حساباتهم البنكية
فتبني على أشلاء كرامتي
قصوراً شاهقة سحرية
جريدتي تذوبني
... تصهر داخلي
وتعيد صياغته الكيميائية


جريدتي تؤرقني
جريدتي تمزقني أشلاء
فتنثرها فوق محيطات هائجة
وتواري شطآن نجاتي والسماء
خلف صور الوحوش البائدة
والخطابات المنقرضة
لأصطدم بأسوار مدن المستقبل
بعد أن جعلتها سلعاً رائجة
وصنعت منها طوق نجاة زائف
مدنٌ تبني أسوارها في تجاعيد دماغي
فأصدق أنها تعصمني
وأغرق بعدها في مستنقع مكرٍ و دهاء

وأرصد موجات وأبراج تشويش
تفقد عيناي وأذناي الوظيفة
بعدما زنى رجال نقاط التفتيش
بحرمة طيات عقلي الحصيفة
فاحرم جريدة العالم المأزوم
بمشهدها الزاعق وصوتها المكلوم
ويتحول ضميري إلى إسفنجة
فيغرق في أمواج موجات فجة

نتيجة مرسومة:
كل شيء في جريدتي كل شيء:
عناوين الغلاف، مقالات الوسط
قص الشريط ، مهرجان اليُفط
رموز البواطن والأسماء
شخوص الأفاعي
خطاب العملاء
قوانين الفوضى...و حكم الدخلاء
ملصقات الشوارع... الإعلان
برامج السهرة... تأوهات الخصيان
معلبات الخيانة...
اللحوم الفاسدة
احتفالات الصفاقة والمجون الحاشدة
كلها... كلها تأمرني
لأرحل عنّي
وأهجر آبائي
فأخلف العقرب يندس في حذائي
وأترك في رف مكتبتي قنبلة وصور أبنائي
وتتلون عقيدتي... وأنسى فرضي
وأرقب ببلادة...
مشهد الخنزير يدنس عرضي
وأنكسر... فيدوس الأنذال جبيني وأرضي
وأترك تفاصيل يومي للعبثية
في نظام يعتنق فوضى "الحرية"
وانعي ثوابت داخلي خلسةً
ليسقط بنائي في شخصي
بعدما تشربت مخططاً بيانياً مغايراً
يُعيد بنائي على أنقاضي
فأصبح بعدها عدوي
..أصبح عدوي

وجهاً لوجه:
عدوّي أنا ما عدت أقوى على الاختباء
أضحيت ضعيفاً أتسول الخبر
فعلى الأوراق القديمة من رزنامتي
أجدت الخفاء وراء جريدتي
تواريت تحت خبر مذياعي
لأجلس على أريكتي الأرضية
وأطلق العنان لسماعي
و حين يدنس دستور كرامتي القومية
ينتصب غربالي المناعي
فتحاكي حركة ذراعي
برسغه ذو أصابعه الثلاثة
وإبهامه القابض على السبابة
.. لساني يتوعد بلا هوادة
بردٍ غليظ و سرعة إجابة
(عبارات مجتزئة من حلم زمن البلادة)

اليوم... تكبلني وكل البشر
بلمسات أصابعي أرتشف الخبر
وترتشف خبري فتفضح المكان
أبتلع عندها مرارة خبث كذابٍ أِشر

فبعد أن أهديتني مصنع الجريدة
أعتدْتُ الجلوس على كرسي الاعتراف
لأحفظ رأسي في صندوق عند الانتهاء
وأتركه تحت حراسة اللصوص وصناع الدهاء
وأكتشف بعدها حقيقة هديتك


إربد-الأردن

شباط 2008
مسجلة لدى دائرة المكتبة الوطنية الأردنية برقم إيداع: 1179/4/2008

لا تقيدني


لا .. لا تقيدني بحركة رسغك فوق جبينك
واعذرني... فلن أكترث
وسأكترث لعقلي بعد أن تهذب

بداخلي بركان من ألوان تتحدى
من داخلي بهجة ولوحات مزركشة
تكسر كل اعتيادي رتيب
لترسم طرقاً جديدة
دون صخورٍ عتيدة
مدناً جميلة ألوانها حرة
مثل بالونات الهيدروجين

فلقد وقفت طويلاً في محطة العموم
أنتظر التجديد... دون هلوسة
و استقبلت خلالها خطابات رسمية بائسة
في زمانٍ ينادي زِيفاً بالمأْْسسة.....
طال انتظار المؤسسة
سأصنع فجريوأنجو بعقلي...بعيداً من سوس الوسوسة

سأفك قيد شراعي
و أكسر خلوة صراعي

بعدها... أقف أمام هذا السيد المارد
فأعرف سبب تشريفي
يقلقني جموحه في مرات
فأهذبه بكلمات منزلات
لأقوده قبل أن يقودني

لن أجيب ب"...قال أبي"
لن أكون إمّعة أمام سيد الرسالات
بداخلي كله ... مصافحة
ليس فيه سواد أو صفرة
من داخلي أفكار تتجدد

أتجرد من ثقل الموروث المتجمد فوق مفاصلي
وأتفرد لأشّغل جزء هلامي في رأسي...
كي يبتكر
وليبتكر في الجدار الشاهق فسحة
فالموروث كان هناك... ثورةً وانقلاب
والتقليد المسلّم كان ابتكارٌ يتجدد

لن أغتال سبب تشريفي فأهوي
لن أحتمل جريرة النكران فأشقى

سأقف سداً بين عقلي و عقول عقيمة
أتقنت تكوين الفظاظة وأيقنت العجز
لن أكون مثلها في حكمها ...
فأتمسمر وراء نصوص ...هي آخِراً من صنع بشر
سأصنع نصوصي ...لأنال أجراً أو أجرين
بقلبٍ سليم
بصدر يتسع، وعقل يتدبر

سأمنع من يفتح باباً ليسد ضياء الشمس
صنعه داخل عقل سقيم وصدر جدرانه قصيرة عتيقة     
سأمنعه حتى ولو أقنعهم بسد ذرائع...
وسأفتح أنا باباً...
لأجلب مصلحتي وماينفعهم
فأنال أجراً أو أجرين

سأقرأ...
لن يصنفوا لمن أقرأ
ولا تقيدني...
فالأمر كان فقط... "إقرأ"
لأن قلبه سليم،
وصدره يتسع، وعقله يتدبر

سأعاود التاريخ أدرسه
ليشحن في داخلي الآلية
فأستلهم من أوجه نبض العنفوان
وأسقطه على دربي
فأستنبط حياة عصرية
هي خاصتي

لم أُخلق لأَقتل
سأعترض من خُلق ليقتل
سأعرفه، وإن تسربل بأقنعة مُقْنِعة
سأجده... وإن تعددت عقائده...
وسأحوله إلى خبر عاجل
تتناقله الببغاوات الأنيقة المكهربة
لأحافظ على حياة جميلة
ألوانها مثل بالونات الهيدروجين
وبعدها لن أكترث ...

فانكوفر- كندا
شباط - 2007


مسجلة لدى دائرة المكتبة الوطنية الأردنية برقم إيداع: 1179/4/2008