
في برنامج نقطة حوار على بي بي سي العربية خصصت بعد إعلان نتائج الانتخابات السورية العبثية بحلقة تحمل عنوان "ماذا بعد انتخابات الأسد!!؟" تترك البي بي سي كعادتها الموضوع الذي تريد تمييعه وضعضعته وإفقاده الشرعية لآراء ...متضاربة بين مستمعين عاديين من عامة الشعب حسب قولها مع استضافة ضيفين من النخبة على نحو متتالي. تهدف من ذلك كما قلنا إضعاف القضية وإظهارها بأنها قضية مختلف عليها ولا تحظى حتى بشبه إجماع. كل ذلك تحت حجة العبارة التي أصبحت باستخدامهم لها مقززة من فرط زيفها "نحن نحترم الرأي والرأي الآخر"، و لو سألنا القائمين على البي بي سي لماذا تحت نفس عنوان احترام الرأي والرأي الآخر والذي تتخذون منه سياسة لما تقدمون كما تدعون، لماذا لم تفعلوا الشيء نفسه في أحداث 11 سبتمبر وضرب برجي التجارة العالمي في نيويورك، لماذا مثلاً لم تعرضوا الرأي القائل بأن هذا العمل هو رد فعل من مجموعة خارجة من رحم شعوب ترى فرط الغطرسة الأمريكية والتعالي على هذه الشعوب والتنكيل بها وبثقافتها في ميادين مختلفة. وسيكون الرد بأن مثل هذا الأسلوب في العرض ليس أخلاقياً في ظل سقوط ضحايا تعدوا الثلاثة آلاف شخص. وكأن مئات الآلاف التي سقطت في سوريا وتدمير بنية بلادهم التحتية ومدنها العريقة وآثارها الضاربة في عمق التاريخ وتهجير الملايين من أهلها وتر ك عشرات الألوف معاقاً بدنياً أو نفسياً، كأن كل هؤلاء لا احترام لهم ولجراحهم وفواجعهم في أنفسهم و في أهلهم كي يعرضوا حلقة عن انتخابات الرئاسة الهزلية في بلد بلا شعب سليم معافى، انتخابات تحت الابتزاز والترهيب ولي الذراع، انتخابات في وسط شعب انتهكت حقوقه كبشر ملايين المرات من نظام إرهابي دموي موغل في السادية. ما غاظني أكثر أن المذيع لم يسمح لأحد الضحايا المنكوبين من هذا الشعب بأن يصف النظام الحاكم في سوريا بالعصابة... تخيلوا، أوقفه وقطع عليه مواصلة حديثه وفصل عنه الخط، بحجة أنهم في بي بي سي لا يقبلوا بمثل هذا التوصيف وهذه العبارات، في الوقت الذي يصف فيه ضيف النظام، وكان حينها رئيس تحرير صحيفة تشرين، يصف الثوار بالإرهابيين ودون أي اعتراض من المذيع ودون أي تصحيح من جانبه. كم أنت حقيرة يا بي بي سي، وكم تفضحين نفسك في مواقف بسيطة تغفلين عنها تظهر خبث السريرة وتأكد مقولة مشهورة بين العامة بأن المجرم لابد وأن يترك دليلاً على جريمته.، والمتحيز لابد بأن يظهر تحيزه مهما حاول إخفاءه، وأنت بمواقفك الكثيرة مجرمة و متحيزة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق