مرحباً بك

هنا موقع مشروع [بث تجريبي}-خربشات
وهو الجزء النصي والمتمم لباقي أجزاء المشروع، التي هي على التوالي:

مشروع [بث تجريبي}-العالم صور على موقعFlickr
مشروع [بث تجريبيّ}-أشياء في فيديو على موقع You Tube

هذه بعض سطور تبين كيفية عمل المدونة، والتي مازالت مكوناتها الرئيسية تحت التحرير و الإنشاء.
بعد هذه الكلمة التوضيحية، تظهر لك الرسالة الأحدث من تاريخ النشر.
إذا أردت جميع الرسائل المجتمعة تحت مسمى واحد، فعليك باختيار المسمى من قائمة "التسميات" في الجانب الأيمن.
أما إذا أردت أن تعرف أكثر عن باقي أجزاء المشروع، فاذهب إلى عنوان مشروع [بث تجريبي} في نهاية الصفحة.

الثلاثاء، فبراير 18، 2014

المرأة بين الدين والتنطع

 
تناقلت المواقع الاجتماعية صوراً قيل أنها لهيئة الأمر بالمعروف وهي تمنع بعض الفتيات من ركوب المراجيح في إحدى الحدائق، بشيء من الاستنكار عند البعض والتشجيع عند البعض الآخر، ومن يرى ما وصل إليه العالم اليوم من شطحات أشبه بالخيال بفضل التوظيف المحترف للعقل يرى كم هؤلاء هم في قوقعة تفصلهم عن زمنهم وواقعهم،وكم هم حالات لا نفع منها بل أذاها للإسلام والمسلمين أكبر. هيئة الأمر بالمعروف ومن على شاكلتها تذكرنا بالكنيسة وتعاملها مع المرأة في عصور الظلام... العصورالوسطى، حيث كانت الكنيسة تنظر للمرأة على أنها شيطان ليس منها إلى غواية الرجل لإيقاعه في المحرم. ومع أن رجال الدين المتشددين من المسلمين يحاولون إقناعنا بأن تشددهم هذا ناتج عن حرصهم على المرأة وليس خوفاً منها إلا أن أفعالهم تشي بأنهم غير صادقين وبأنهم يشتركون مع كنيسة العصور الوسطى في نظرتهم لها، حتى ولو لم يعو ذلك.ولا أدري ما مشكلة هؤلاء مع المرأة حيث يعتبرونها فعلاً المشكلة الأكبر، فحين يغطوها من أخمص قدميها إلى قمة رأسها على أن لا يظهر منها شيء حتى عينيها، ويشترطون في غطائها أن يكون أسوداً قاتماً، كما يمنعونها من التحدث بصوت جهور لأنه في رأيهم حتى صوتها عورة، وبالتالي لا أثر لها يذكر، وكأنها غير موجودة، فهي كلها عورة، فهم بذلك يئدونها طيلة حياتها. وهنا أتسائل ألم يحرم الله وئد البنت والذي كان يمارسه العرب في الجاهلية!؟ ألايرون أن هذا النوع من الوئد الجديد هو أشد قسوة من تقاليد الجاهلية القديمة!؟، حيث تعيش الأنثى عمرها كله كنكرة، حتى إسمها من العيب ذكره جهراً وعلانية، وهو من أصعب ما قد يتعرض له إنسان في حياته من عدم الاعتراف بوجوده وبشخصيته وما يميزه عن غيره.
الغطاء الكامل للبدن مع الوجه حتى العينين هو إحدى الآراء الفقهيةالتي جائت عن السلف الأول ولكنها الأضعف أمام الرأي الثاني القائل بأن المرأة مكلفة بغطاء بدنها إلا وجهها وكفيها، لكنهم تمسكوا بالرأي الأضعف لأنه يشبع غريزتهم في التسلط وحب السيطرة على الطرف الأضعف، كما أنه يوافق طبيعتهم الجافةوعادات و أعراف مجتمعاتهم المتشددة تجاه المرأة، بل ويخفون عنا أثناء دراستناالرأي الثاني الأقوى وأن صاحبه هو حبر الأمة الصحابي إبن عباس رضي الله عنه، إبن عم الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولا أدري لماذا اشتراط اللون الأسود رغم أنه لا يوجد من دليل يأمربالسواد أو حتى يحبذه، هم فقط يريدون كبتها إلى أقصى درجة يستطيعونها فيصبح وجودهابالسواد شؤم يبعث على الكئابة، بل يأكدون للجميع مدى جمود و دوغمائية عقولهم حينما يرفضون رداءاً كالجلباب ويعتبرونه دخيل على مجتمعاتهم ويشنون عليه حملات ضدارتدائه لصالح العبائة، رغم أن الجلباب أكثر ستراً للفتاة كونه من قماش سميك مبطن بأزرار تغلقه كاملاً على الجسد بعكس العباءة التي تلتصق بالجسد فتجسمه وتتطاير عن الجسد بفعل الريح فتكشف ما تحتها.
لماذا يمنعونها من ركوب المراجيح، ويمنعونها من ركوب السيارة، بينمايسمحوا لها بالركوب مع سائق غريب عنها وهو في أوج عنفوان شبابه، فيرتكبون في ذلك حرمة الخلوة مقابل إرضاء تقاليدهم المريضة. والمشكلة أنهم يدعون أن ذلك التحريم جاء به الدين، وهم يعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت النساء في عهده يركبن الخيل في الحروب وغير الحروب ولم يمنعهن من ذلك، رغم أن وضع المرأة في حال ركوبها الخيل الذي يركض بها أكثر تجسيماً لجسدها من السيارة والتي تعتبر كالغرفة المغلقة أوكالهودج سابقاً، ومع ذلك ليس هناك أي إشارة بالمنع أو الكراهية للفعل من رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام.
هؤلاء اخترعوا لنا مصطلح الخلطة والاختلاط فمنعوا المرأة من أمور كثيرة تحت هذا المصطلح، وكذلك منعوا الشباب، مع أن هذا المصطلح هو مصطلح حديث مبتدع لم يكن موجوداً في زمن الرسول أو الصحابة والسلف الصالح، إنما جاء الإسلام بمصطلح "الخلوة غير الشرعية" وهي فقط المحرمة، فالنساء كانت تبيع وتشتري مع الرجال وتقاتل وتطبب أثناء الحروب أيضاً مع الرجال وتُعلم وتأخذ العلم من وإلى الرجال،ولنتذكر أحاديث كثيرة جائت على صيغة.. " عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:حدثتنا عائشة" بمعنى أنها كانت رضي الله عنها تعطي الدروس العلمية لأصحاب رسول الله بعد موته عليه الصلاة والسلام. حتى أن الصلاة في المساجد هي للرجال والنساء رغم أن الصلاة للمرأة في بيتها أفضل ولكن لم تحرم ولم يفصل بينهم بحائط أوحتى شادر كما يفعل اليوم، بل كان الفصل بالصفوف، فلا يجوز أن تجاور الرجل، كما أن صلاتها في الصفوف الأولى مقبولة ولكن الخيرية لها في الصفوف الأخيرة وهذا ما قد نراه أحياناً في الحرمين، ولو كان مصطلح الاختلاط موجود في الإسلام لكان الأولى به فريضة الحج لما فيها من زحام وخفة في الملبس وعظم للفريضة ولكَانَ المشرع فرض لكل جنس وقتاً لأداء الشعائر كما هو لرمي الجمرات و للذبح مثلاً، فلماذا يظن هؤلاءأنهم أكثر حرصاً على النساء من المشرع سبحانه. معاذ الله
والمشكلة ليست فقط في رجال العلم المتشددين بل أيضاً في عامة الناس الذين يحتفون بالرأي المتشدد ويعتبرونه أقرب للدين وصاحبه أكثر تقوى من صاحب الرأي الميسر حتى ولو كان الثاني أقوى حجة وأدلة، وفي ذلك دلالة واضحة على ميل العقل العربي والشرقي عموماً إلى التقليد و الجمود وعدم الرغبة في التفكير، كما أنه في هذه الحالة يدل على حبه للسيطرة والتحكم في من هو أضعف منه. فلقد رأينا أمثال هؤلاء حين تعطى لهم فرصة للتحكم بالعباد حتى و لو داخل منشأة صغيرة كيف يتفننون بممارسة التسلط والسيطرة، أذكر هنا أن أختاي وفي سن مبكرة في مرحلة التعليم الابتدائية والمتوسطة كيف كانت مديرتهما في المدرسة تفرض عليهما أن لا يستخدما أي شيء لونه أبيض سواء حقيبة أو حذاء أو شبر التزين الذي يربط به الشعر أو حتى ياقة بيضاء توضع على مريول المدرسة الكحلي أو الرصاصي، وذلك بحجة أن اللون الأبيض يخص الرجال واستخدامه من قبلهن هو تشبه بهم، تخيلوا هذه الدرجة من العقم في التفكير،فما بالك إذا أعطيت لهم الفرصة في الحكم والتحكم في رقاب الناس على مستوى الدولة،وهنا نتذكر جميعاً حركة طالبان المتشددة  كيف منعت المرأة من التعلم والعمل رغم أنك بتعليم امرأة تضمن أسرة متعلمة، وفرضوا عليها خيمة تكسوها وتجر خلفها على الأرض كي تخفي حتى أثر مشيتها، وكأنهم يخشون من وحودها أوحتى أثر يدل عليه، فتصبح خيمتها جامعة للقاذورات والمخلفات التي تملئ الشوارع تجرها خلفها، وأعتقد أن أمثال هؤلاء يتمنون لو محو حتى ظلها الملاحق لها، ولن يكون لهم ذلك إلا بقتلها، والذي يتمنون لو أعطاهم الدين حالات يستطيعون بها قتلها والتخلص منها، فهي نفس العقلية التي كانت تأدها وتدفنها بالتراب وهي حية. هذا يذكرني ببعض الإسلاميين في الأردن والذين وقفوا ضد تعديل قانون جرائم الشرف، حيث ينص القانون أنه في حال قتل الرجل ابنته أو أخته أو زوجته إذا وجدها في وضع غير أخلاقي يخل بالشرف مع غريب، فإن هذا القتل يصنف كجنحة تستوجب عقاباً بالحبس لعدة أشهر وليست جريمة قتل تستوجب العقاب الذي يسن للجرائم، وكان موقفهم هذا بحجة أن تعديل القانون لصالح تشديد العقوبة على الرجل القاتل من شأنه أن ينشر الرذيلة والفساد الأخلاقي داخل المجتمع. أنظر كيف يتحايلون على الدين ليصلوا إلى حفظ حقهم في ممارسة أقصى درجات التسلط، وكأنهم لا يعلمون عظم الدم عند الله وأن القتل بغير حق يأتي بعد الشرك في حجم جرمه، ولا يمكنك أن تمنع رذيلة بارتكاب جرم أعظم وأكبر.
كي تختفي أو على أقل تقدير تتحجم هذه النوعيات والعقليات الضيقة في المجتمع على الفرد المتعلم أن لا يعزز أفكارهم الضيقة بثنائه عليهم وتعظيم أمرهم بل على العكس، فرفض أمثال هؤلاء هو المطلوب للوصول إلى مجتمع صحي سليم متوازن ومعتدل.


ليست هناك تعليقات: