في هذه المحاضرة الجميلة والمفيدة في كل تفاصيلها يؤكد الدكتور النوباني بأن أصحاب المشروع الاسلامي الذين ذهبوا الى الانخراط في النظام الدولي كمرحلة بناء وبالتالي كانت مرجعياتهم قوانين المنظمات الدولية كفترة مرحلية لبناء المشروع الاسلامي والقوة التي تحميه لم يحصلوا على شيء بل آل بهم المآل الى تدهور كامل مشروعهم وقبوعهم في سجون خصومهم لأنهم وببساطة خالفوا سنن الله في الأخذ بأسباب النصر التي رتبها القرآن الكريم وبين للمؤمن أنها هي أدوات التمكين وان تأخر هذا النصر، فالغاية في الإسلام لا تبرر الوسيلة ولابد للوسائل أن تأخذ شرعيتها من منهج الله.
ويؤكد أن الأسباب التي يطالب المؤمن بأخذها ليست فقط مادية بل حتى أيمانه المطلق بالأسباب الغيبية يعتبر من أهم ما يطالب به صاحب المشروع الإسلامي.
(وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾45
الإسراء
فهذه الآية يهديها الله للمؤمن صاحب المشروع الإسلامي قارئ القرآن كامل التوكل على الله ومتكامل في فروض توكله، الهدية و المكافأة في الدنيا أن يجعل الله بينه وبين أعدائه حجابا مستورا، لا يرونه ولا يخترقون تحصيناته.
الله صاحب السنن الكونية سبحانه هو المخبر سبحانه، وليس صاحب الأقمار الصناعية والمسيرات التجسسية.
(يسٓ ١ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْحَكِيمِ ٢ إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ٣ عَلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ ٤ تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٥ لِتُنذِرَ قَوْمًۭا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَـٰفِلُونَ ٦ لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَىٰٓ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ٧ إِنَّا جَعَلْنَا فِىٓ أَعْنَـٰقِهِمْ أَغْلَـٰلًۭا فَهِىَ إِلَى ٱلْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ ٨ وَجَعَلْنَا مِنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّۭا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّۭا فَأَغْشَيْنَـٰهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ٩) يس
حتى الآيات الأولات من سورة ياسين، تتحدث عن القرآن الحكيم، الحصن الحصين لمن يؤمن به و بقوته، ويعمل بمقتضاه لتصل إلى الآية التي تتحدث كيف أنه سبحانه جعل بين الرسول صلى الله عليه وسلم وأعدائه سدا فهم لا يبصرونه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق