أستيقظُ في لهاث
أتنقل بين محطات روتينية
استخدم تفاصيل يومي
كي أغمض عيون عقلي الذكية
أمانتي تنكمش
شرفي ظمآنٌ عَطِشْ
اتجنب التقاطعات
ابتعد عن مفترق الطرقات
واسبح مع التيار
اركض مع الجماهير في ماراثون لا ينتهي
أغتال ورعي وأهرب من الذاكرة
فتفاصيل أمسي لازالت حاضرة
أتحاشى
أُسايِر وأتماشى
فأذوب و أتلاشى
لا أسمح بالتفكير والأفكار
فأنا أخاف من أن أنهار
..لا أشتري الجريدة
..أحتار ولا اختار
لا أطلب في تلفازي قنوات الأخبار
أتنازل و اتنازل و… أتنازل
أنفتح…
كي لا أتحوصل، كي لا أذبل
هكذا اقنعوني
وفي مساحات مصداقيتي لا جهد يبذل
أشغل قرص جهازي
على نغمات لكلمات في قصيدة
توهمني بأن يومي على ما يرام
تئِد في عقلي الحقيقة وتمجد المستقبل
تجعله نتاج طموحات وأحلامٍ وليدة
تصوره حلواً مشرقاً
عمار وأمانٌ ومشاعر ودودة
بعدها اصنع في صدر أبنائي
ساحات صراع ومعارك طاحنة
أترك بين أيديهم وتفاصيل يومهم
أجهزة مريبة ذكية
بُنِيت خواريزمياتها على سوء الطوية
تعرض لهم صوراً براقة فتية
تصنع لهم بها اساطير وحكايا
وتكسر من حولهم كل المرايا
وأنا… !!؟
رغم اني غارق في الوحل
إلا أني كثيراً ما اتغنى أمامهم
ببطولاتِ مَن صَنَع مساحيق الغسيل
أُسهِب في ذكرهم وأُمجد انتصاراتهم
لا أكف فيهم عن المدح والتبجيل
أنا العربي
انا من جعل من ابنائي
… شاطئاً لشمس الأفول
انا من جعلهم كالاسفنجة
أنا من زيف لهم طريق الوصول
أنا من أوسع فتحات غربال ضمائرهم
أنا من جعل حارس بواباتهم مرتشياً
أنا من اشترى لهم كل أنواع الطبول
انا من جعل من دنياهم فرساً جامحاً
وجعل منهم مقاتلاً عنيداً يأبى النزول
انا من صنع منهم لأجلها دجاجاً و نعاج
أنا من تركهم تائهون عطشى
في بحر لجي أجاج
أنا العربي
ومازلت…
ابقي الجسر مهدوماً بين عقلي و ضميري
وأغض الطرف عن هيئة مصيري
ذمتي تتسع… ومازالت
لا أكترث لدمامة حضوري
مازلت ألهث خلف "المستقبل الموعود"
وهو كالسراب… يهرب مني بعيداً
وشراك وهمي أضحى واسعاً يبتلع الحدود
عاصم المصري
عمان-الأردن
أيلول، سبتمبر 2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق