مرحباً بك

هنا موقع مشروع [بث تجريبي}-خربشات
وهو الجزء النصي والمتمم لباقي أجزاء المشروع، التي هي على التوالي:

مشروع [بث تجريبي}-العالم صور على موقعFlickr
مشروع [بث تجريبيّ}-أشياء في فيديو على موقع You Tube

هذه بعض سطور تبين كيفية عمل المدونة، والتي مازالت مكوناتها الرئيسية تحت التحرير و الإنشاء.
بعد هذه الكلمة التوضيحية، تظهر لك الرسالة الأحدث من تاريخ النشر.
إذا أردت جميع الرسائل المجتمعة تحت مسمى واحد، فعليك باختيار المسمى من قائمة "التسميات" في الجانب الأيمن.
أما إذا أردت أن تعرف أكثر عن باقي أجزاء المشروع، فاذهب إلى عنوان مشروع [بث تجريبي} في نهاية الصفحة.

الأحد، أبريل 27، 2014

عبدالله... إربط الحزام وانطلق:






هل فكرت مرة لماذا نحن نعشق الحلم كفعل!؟ ولماذا نحن نعيش وبشغف فترات وفترات مع أحلام اليقظة بشكل مستمر؟ الحلم يجعلك تحلق وتطير أينما رغبت ودون قيود، الحلم هو المنفس الوحيد لعشقك الأزلي للحرية، كلٌ منا يعشق الحرية وينشدها. يتوق شوقاً إلى اليوم الذي يرتع فيه ويلعب كيفما يشاء وحيثما اتفق، دون رقيب ودون قانون. يركب قاطرة السرعة يتعدى إشارات المرور، متمرداً على إرشادات الطريق، يسابق الزمن و يتخطى الحدود والأكشاك الأمنية دون أن يدري إلا أين سيصل، وقوده نشوة الحرية والفضول. يبحث عن كل جديد... ودون قيود. لذلك كان دائماً يغار من الطير ويحسده على قدرته في السفر والترحال بكل حرية، لكنه بعد أن استطاع الطيران تفاجئ أنه ليس كالطير، فالقوانين تلاحقه، والحدود مرسومة أمامه، بين خطوط الطول و دوائر العرض، حتى في الفضاء، يراها هو المحلق أكثر مما يراها من يمشي على رجليه، ليكتشف أنه خلف سجن قضبانها المتقاطعة. يكره عندها إحداثيات الحدود ومراقبة العسكر و الجيوش، ويرى في الجندي وفي أبراج المراقبة التي يعمل بها قاتل حلمه وكاسر نشوة حريته، لذلك كره الإنسان الحدود والحكومات والدول والجيوش، وتمنى أن يتواصل مع أخيه الإنسان في أي مكان وأن يتنقل على جغرافيا الأرض كيفما يشاء في مساحات يشترك فيها مع جميع المخلوقات، ويوزع أرزاقها بما يكفي الجميع دون تخزين وادخار حتى لا يختل التوازن الفطري للأشياء، لكنه اكتشف بعد الاشتراكية أن هذا غير ممكن وأن نزعة الإنسان في حب التملك هي أحد أهم دوافعه لمتابعة الحياة وبناء البيت وإعمار الأرض. ثمة من حاول في الخفاء صرف نظره عن خيرات الأرض وتقسيماتها، و إقناعه بأن سبب ما يعيشه من نزاعات وحروب وكوارث ينتج عنها حدود وجيوش ونقاط تفتيش، وبالتالي كسر حرية الإنسان اللامحدودة هي الأديان، وسوس له أن الأديان هي التي تفرقنا وأن الأديان هي من يقف عائقاً بيننا وهي من يبني جدراً باردة ومساحات تحيطها بالصقيع، تحرمنا من التلاقي والتناغم والتنعم بالحرية.

هل هذا صحيح، هل الأديان هي السبب، هل لو لم يكن هناك دين لما تقاتلنا بسبب اختلاف اللون أو العرق أو الثقافة واللغة؟ هل كنا اتفقنا على تقسيم الثروات بالتساوي بكل حب وعدل، بكل تساوي ومساواة وإخلاص؟

هل نحن إذاً على الجنة؟ تذكر أننا مازلنا على الأرض وأن الأرض مثلما هي حلوة خضرة... هي أيضاً مليئة بالأمراض والشرور. فمع وجود الحسد والحقد والكبر والغرور، كما وجود الطيبة والصلاح والعدل والسذاجة لا يمكن أن نتفق في تقسيم ما يحيطنا من ثروات، ولا يمكن أن تقوم بيننا جميعاً علاقات طيبة حميمة دافئة بعيدة عن التحاسد والتباغض والظلم والغش والنكد والخصومة والمشاجرة والمنازعة والاقتتال والحروب والدم.

لذلك وجدت الأديان، لإسكات هذا الخبيث الذي يريد محوها كي يصبح حراً في أفعاله الشريرة التي لن تشبع جشعه.

وجدت الأديان كي تضع القوانين العادلة في تقسيم هذه الثروات وفي محاربة الظلم والقهر والاستبداد، وجدت لحماية الضعفاء الطيبين وحضهم في الدفاع عن أنفسهم وحقوقهم وعدم الخنوع للظالم المستبد. وكلما كانت هذه الأديان أكثر تفصيلاً في تشريعاتها كلما كانت أكثر صلاحاً للتطبيق، وكلما كانت أكثر غناً في موروثها بالأمثلة والحالات الإنسانية المختلفة، كلما ساعدها ذلك أكثر على استنباط الحلول العادلة للمشاكل والمنصفة للجميع، أيضاً كلما كانت تشريعات هذه الأديان أكثر حفظاً واكثر صعوبة في الإختراق والحذف والتحريف من جانب أعدائها، لصوص الأرزاق وناهبي ثروات الشعوب، كلما كانت أجدر بالاتباع والتطبيق.   

حينها تصبح حدود أراضي الشعوب التي تطبق قوانين العدل والإنصاف حدوداً مستساغة، ويصبح الجندي رجل شريف يدافع عن الأرض والمبدأ، ويصبح الانضمام إلى الجيوش التي تحمي هذه القوانين وأهلها وأرضها شرفاً رفيعاً.

وحينها نتذكر بأن الحرية المطلقة التي نتوق إليها ونبحث عنها ليست موجودة على الأرض، وإنما هي من قوانين الجنة وأهلها.


دمتم بخير

ليست هناك تعليقات: